عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

483

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

جندي « 1 » ، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر نعمتي وأمن مكري ، وغرّته الدنيا عني ، حتى جحد حقي ، وأنكر ربوبيتي ، وعبد دوني ، [ وزعم ] « 2 » أنه لا يعرفني ، وإني أقسم بعزتي لولا العذر والحجة اللذان وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ، تغضب لغضبه السماوات والأرض والجبال والبحار ، فإن أمرت السماء حصبته ، وإن أمرت الأرض ابتلعته ، وإن أمرت الجبال دمّرته ، وإن أمرت البحار غرّقته ، ولكنه هان عليّ وسقط من عيني ، ووسعه حلمي ، [ واستغنيت ] « 3 » بما عندي ، وحقّ لي إني أنا الغنيّ لا غنيّ غيري ، فبلّغه رسالاتي وادعه إلى عبادتي وتوحيدي وإخلاص اسمي ، وذكّره أيّامي وحذّره نقمتي وبأسي ، [ وأخبره أنه لا يقوم شيء لغضبي ، وقل له فيما بين ذلك قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ] « 4 » ، وأخبره أني إلى العفو والمغفرة أسرع مني إلى الغضب والعقوبة ، ولا يريعك « 5 » ما ألبسته من لباس الدنيا ، فإن ناصيته بيدي ، ليس يطرف ولا ينطق ولا يتنفس إلا بإذني ، قل له : أجب ربك ، فإنه واسع المغفرة ، فإنه قد أمهلك أربعمائة سنة ، وفي كلها أنت مبارز لمحاربته ، تشبّه وتمثّل به وتصدّ عباده عن سبيله ، وهو يمطر عليك السماء ، وينبت لك الأرض ، لم تسقم ولم تهرم ولم تفتقر ولم تغلب ، ولو شاء أن يعجّل ذلك [ لك ] « 6 » أو يسلبكه فعل ،

--> ( 1 ) في ب : جنودي . ( 2 ) في الأصل : زعم . والتصويب من ب ، ومن الزهد ( ص : 82 ) . ( 3 ) في الأصل : واستغيت . والتصويب من ب ، ومن الزهد ، الموضع السابق . ( 4 ) زيادة من الزهد ، الموضع السابق . ( 5 ) في ب : يرعبك . وفي الزهد : يرو عنك . ( 6 ) زيادة من الزهد ( ص : 82 ) .